المقريزي

217

إمتاع الأسماع

كقوله تعالى : ( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) ( 1 ) ، على أنه يمكن التزامه ، وأن المراد إذا لم يترك [ الربا ] ، ولا أقر به ، كفر . ولا شك أن أبا بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه ، ولي الله ، [ فإن ] مبارزته مبارزة لله تعالى ومحاربته محاربة لله تعالى ، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : " ولعن المؤمن كقتله " وأبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه مؤمن ، وفي الحديث الأول كفاية ، وهو في ( صحيح مسلم ) ( 2 ) . الدليل الثاني : استحلاله لذلك ، ومن استحل ما حرمه الله تعالى ، فقد كفر ، ولا شك أن لعنة الصديق ، رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وسبه محرم . قال ابن حزم : واللعن ، أشد من السب ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلم المسلم فسوق ، فسب أبي بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه فسق ، واستحلال الفسق كفر ، فإن قلت : إنما يكون استحلال الحرام كفر ، إذا كان تحريمه معلوما من الدين بالضرورة ، بالنقل المتواتر ، من حسن إسلامه ، وأفعاله أدلة على إيمانه ، وأنه دام على ذلك ، إلى أن قبضه الله تعالى ، هذا مما لا يشك فيه معلوم من الدين بالضرورة ، فيكون مستحله كافرا . ولا يرد على هذا إلا شئ واحد ، وهو أن يكفر مستحل ما علم تحريمه بالضرورة ، فذلك كفرت الجهمي والرافضي ، لم يكن ذلك العلم الضروري بالتحريم ، حاصلا عنده ، فلم يلزم منه تكذيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ينفصل من هذا إلا بأن يقال : إن تواتر ذلك عند عموم الخلق يكفي فلا يعذر الرافضي بالشبهة الفاسدة ، التي غطت على قلبه ، حتى لم يعلم ذلك ، وهذا محل نظر وجدل ، وإن كان القلب يميل إلى بطلان هذا العذر [ وهذا هو الدليل الثالث ] ( 3 ) .

--> ( 1 ) البقرة : 279 . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 2 / 480 ، كتاب الإيمان ، باب ( 47 ) غلط تحريم قتل إنسان نفسه وإن من قتل نفسه بشئ عذب به في النار الحديث الذي يلي رقم ( 176 ) بدون رقم . ( 3 ) زيادة للبيان .